من غير المتوقع أن تسفر قمّة ترامب – شي عن نتائج جوهرية في الملف الإيراني، في ظلّ تمسّك بكين بدعم طهران ورفضها ممارسة ضغوط عليها، رغم محاولات واشنطن توظيف اللقاء لمعالجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
الأخيرة المتعلّقة بالعقوبات الأميركية على أنها تتعلّق بإيران فقط، لا سيما وأن القيود الجديدة من شأنها أن تؤثّر على إمدادات الطاقة الصينية، وهو ما يجعلها في نظر بكين أقرب إلى محاولة انتهازية من جانب واشنطن لاستكمال الحرب التجارية المتبادلة التي بدأت قبل عشر سنوات. وانعكس ذلك عبر ردّ الصين غير المسبوق على العقوبات الأميركية، والذي تمثّل في إطلاق قواعد تحظر بشكل أساسي على شركاتها الامتثال للعقوبات الأميركية الجديدة. وإذ ترى الصين في المواجهة القانونية والدبلوماسية الحالية اختباراً مهمّاً لها وللدول الأخرى التي تسعى إلى حماية نفسها من الضغوط الاقتصادية الأميركية في المستقبل، فإن ذلك لا ينفي أن صنّاع السياسة الصينيين، يفضّلون، في نهاية المطاف، العودة إلى العلاقات التجارية التي كانت تربط بلادهم بالولايات المتحدة قبل إدارة ترامب الأولى، وينظرون، بالتالي إلى القمّة الأخيرة باعتبارها فرصة لإعادة بناء المصالح الاقتصادية على أرضية مشتركة. ولعلّ هذا هو ما يسعى إليه ترامب نفسه أيضاً، خصوصاً في ظلّ التحدّيات الداخلية التي تسبّبت بها الحرب مع إيران قبيل الانتخابات النصفية المرتقبة.
في المقابل، وطبقاً لتقديرات «معهد واشنطن»، ففي حال استئناف الأعمال العدائية بين طهران وواشنطن، فإن مواجهة الدعم الصيني المزعوم لإيران بشكل أحادي ستكون مهمّة تستهلك موارد هائلة، وتُعرّض القوات الأميركية المخصّصة لفرض حصار على الموانئ الإيرانية والعمليات المحتملة الأخرى لضغوط شديدة. وحتى اللحظة، تدأب بكين على نفي أيّ معلومات عن تزويدها طهران بقدرات عسكرية، وآخرها تلك التي تحدّث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال إحدى مقابلاته، زاعماً أن «الصين قدمّت الدعم والمكونات الفنية المرتبطة بإنتاج الصواريخ الإيرانية»، مضيفاً أن هذا التطور يُنظر إليه بشكل سلبي من جانب إسرائيل. وتعقيباً على ذلك، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، الثلاثاء، هذه المعلومات، لافتاً إلى أن «الصين كرّرت موقفها في مناسبات متعددة، وباعتبارها دولة كبرى مسؤولة، فقد تمسكت دائماً بالتزاماتها الدولية الواجبة، والتزمت بإنهاء الصراعات وتعزيز السلام، والعمل على تهدئة الوضع». وأضاف قوه: «نحن نرفض الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة».

















Discussion about this post