لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصباح ليعلن وقف إطلاق النار. خرج ليلاً، على عجل، وكأنّ المنطقة كانت تقف على حافة انفجار أكبر من قدرة الجميع على احتوائه، ليقول إنه «أجرى اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصباح ليعلن وقف إطلاق النار. خرج ليلاً، على عجل، وكأنّ المنطقة كانت تقف على حافة انفجار أكبر من قدرة الجميع على احتوائه، ليقول إنه «أجرى اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإنه لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأي قوات (طائرات سلاح الجو) كانت في طريقها جرى إرجاعها بالفعل». ثم أطلق مفاجأة إضافية بقوله إنه أجرى أيضاً، «عبر ممثلين رفيعي المستوى، مكالمة جيدة جداً مع حزب الله الذي وافق على وقف إطلاق النار على قاعدة أن إسرائيل لن تهاجمه، وهو لن يهاجم إسرائيل».
وبحسب آخر ما تم تداوله ليل أمس، فإن الحديث لا يزال غير واضح لجهة ما إذا كان وقف إطلاق النار سيشمل كل الجنوب أم أن الاتفاق محصور بوقف قصف المستوطنات مقابل وقف قصف الضاحية وبيروت، وفيما لم يصدر حزب الله موقفه النهائي بعد، قال النائب حسن فضل الله أن «موقفنا المشترك مع الرئيس نبيه بري هو: وقف إطلاق نار كامل، كمدخل لانسحاب العدو من أرضنا.
يجب أن يكون ذلك جزءاً من الحل. وقف إطلاق نار كامل، ولا عودة إلى ما كان قائماً قبل 2 آذار، ولا يوجد شيء اسمه حرية الحركة». وأشار إلى أن الأميركيين «اقترحوا أن يوقف حزب الله هجماته، وألّا تهاجم إسرائيل الضاحية الجنوبية وبيروت. وهذا لم يكن مقبولاً». في اشارة الى طلب لاحزب بوقف شامل للحرب على لبنان.
وجاء إعلان ترامب بعدما ارتفع منسوب التهديدات الإيرانية بأن استهداف الضاحية سيدفع المواجهة إلى مستوى إقليمي أكثر اتساعاً. لكن اللبنانيين، الذين خبروا لغة الوعود الأميركية، لم يجدوا في الإعلان ما يكفي للاطمئنان. فمنذ أشهر، تُعلن التهدئة فيما تستمر الغارات. ولذلك بدا السؤال أكثر إلحاحاً في بيروت من أي وقت مضى: هل كلام ترامب حقيقة أم خدعة؟
ونقل موقع «أكسيوس» عن المستشار الإعلامي لرئيس المجلس علي حمدان، أنه تواصل مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وأبلغه باسم بري بأن حزب الله مستعد للالتزام الكامل بوقف شامل لإطلاق النار، وأن رئيس المجلس مستعد لتقديم الضمانات اللازمة لتنفيذه. وأكد حمدان أن بري يتمتع بقناة اتصال مباشرة مع قيادة الحزب تسمح له بتبادل الرسائل مع الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.
وكانت إدارة ترامب قد طرحت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة لوقف جزئي لإطلاق النار تقضي بوقف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيلي بعدم استهداف بيروت. إلا أن بري رفض المقترح بصيغته المطروحة، داعياً إلى وقف شامل لإطلاق النار بدلاً من ترتيبات جزئية.
وأوضح حمدان أن المقترح الأميركي كان يقوم على وقف هجمات الحزب على شمال إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن قصف بيروت، على أن تتوسع الهدنة تدريجياً إلى مناطق أخرى. وأضاف أن بري رد بالقول: لماذا وقف جزئي لإطلاق النار؟ فلنذهب إلى وقف شامل. كما اقترح أن يشمل الاتفاق وقف العمليات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى التزام إسرائيلي بوقف هدم المنازل في جنوب لبنان.
وأوفد الرئيس بري أمس إلى الدوحة، معاونه السياسي النائب علي حسن خليل للاطلاع على دور قطر في المساعي بين الأميركيين والإيرانيين، حيث من المقرر أن يعقد اجتماعات مع مسؤولين قطريين لبحث الجهود المتعلقة بملف لبنان. ورغم الحديث عن دور قطري ومحاولة الاستثمار اللبناني في ما حصل وزعم أن وقف إطلاق النار هو ثمرة جهود الدولة اللبنانية، فإن تأكيد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم أمس بعد كلام ترامب بأن العملية البرية مستمرة في لبنان، أعاد تصويب التحليلات بأن وقف إطلاق النار يعني التراجع فقط عن استهداف بيروت أو الضاحية، بعد تدخل الجانب الإيراني في الوقت الذي أظهر فيه ترامب عدم رغبة في فرط المفاوضات.
هذا ما أكده البيان الصادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن، الذي أشار إلى أنها تلقت من الرئيس ترامب موافقة إسرائيل على مقترح وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، «على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».
قاليباف في اتصال مع بري: دمنا واحد
أكد رئيس الوفد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، في اتصال هاتفي مع الرئيس نبيه بري، أن حزب الله وحركة أمل يدافعان اليوم عن أرضهما وعن الأمة الإسلامية، مشدداً على أن العلاقة بين إيران ولبنان «راسخة لا تنفصم، ودمنا ودمكم واحد».
وقال قاليباف إن الجهود خلال اليومين الماضيين تركزت على وقف الهجمات الإسرائيلية، محذرًا من أنه في حال استمرار الاعتداءات، فإن إيران لن تكتفي بوقف مسار المفاوضات، بل ستقف في مواجهة الكيان الصهيوني.
وأضاف أن بلاده مصممة على تثبيت وقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان، ولا سيما في جنوبه. وأشار إلى أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة سيشمل وقف الهجمات على مختلف الجبهات، وخصوصاً في لبنان.

















Discussion about this post