صحيفة “فايننشل تايمز” تقرّ بأن اعتماد حلف “الناتو” منذ تأسيسه على “افتراض أن كل عضو، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، سيدافع عن حليف يتعرض للهجوم”، كان “خدعة ثقة”.
الرئيسية
حلف الناتو
أخبار
سياسة
“خدعة ثقة”.. كيف بُني حلف “الناتو” على افتراض واهم طيلة ثمانية عقود؟
“خدعة ثقة”.. كيف بُني حلف “الناتو” على افتراض واهم طيلة ثمانية عقود؟
صحيفة “فايننشل تايمز” تقرّ بأن اعتماد حلف “الناتو” منذ تأسيسه على “افتراض أن كل عضو، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، سيدافع عن حليف يتعرض للهجوم”، كان “خدعة ثقة
أقرت صحيفة “فايننشل تايمز” البريطانية بأن اعتماد حلف “الناتو” منذ تأسيسه قبل نحو ثمانية عقود على “افتراض أن كل عضو، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، سيدافع عن حليف يتعرض للهجوم”، كان “خدعة ثقة”.
وأكدت الصحيفة أن “تلك الثقة قد تضررت بشدة بالفعل من جراء تشكيك دونالد ترامب المتكرر في جدوى حلف الناتو وإنكاره لالتزامات أميركا الدفاعية المشتركة”.
وفي هذا الشهر، “تحطّمت هذه الثقة تماماً بتهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، الشريك المقرب لحلف الناتو”، بحسب تعبيرها.
ورأت الصحيفة أن ما حصل هو “تغيير هائل سيجبر حلفاء أميركا المكلومين على إعادة تصور كيفية تنظيم أمنهم على مضض”.
ونقلت عن إيفو دالدر، السفير الأميركي السابق لدى الحلف، قوله: “هذه الأزمة أسوأ بكثير من أي شيء شهدناه في تاريخ حلف الناتو الممتد على مدى 77 عاماً، وفي نواحٍ عديدة، أسوأ من أي شيء منذ الـ7 من ديسمبر 1941، وهو التاريخ الذي رسّخت فيه الولايات المتحدة فكرة أن أمن أوروبا أساسي لأمنها. تلك الفكرة التي جرى إضفاء الطابع الرسمي عليها في معاهدة عام 1949 قد ولّت. لقد انتهى الأمر”.
وعلى الرغم من شعور القادة الأوروبيين بالارتياح، لتراجع ترامب عن تهديداته ضد الدنمارك وشركائها الأوروبيين، فإنهم، وفقاً لتقديرات الصحيفة، “سيجدون صعوبة في نسيان ما كان سيمثل ضربة قاضية لمنظمة حافظت على سلامتهم لأجيال وساعدت في دعم نظام عالمي قائم على القواعد”.
وفي هذا السياق، قالت راشيل إيليهوس، رئيسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن ومسؤولة سابقة في حلف “الناتو” والبنتاغون: “لقد وقع الضرر، وأصبح الشك في مصداقية التزام الولايات المتحدة سمةً خفيةً للعلاقات عبر الأطلسي”.
وأضافت: “ترامب متقلب المزاج للغاية، والمقاومة من داخل الولايات المتحدة غير متسقة”.
وكشفت الصحيفة أن بعض المسؤولين الأوروبيين بدأوا بالضغط من أجل نقاش أكثر فعالية حول البنية الأمنية للقارة، في وقت لا يزال هذا الموضوع شديد الحساسية بالنسبة إلى معظم أعضاء الناتو”.
وقال أندريوس كوبيليوس، مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، لـ”فايننشال تايمز”: “نحن بحاجة إلى استراتيجية واضحة لكيفية استبدال كل تلك القدرات الأميركية من وجهة نظر مادية، ما يسمونه الجاهزية الدفاعية المادية”.
وأضاف: “لكننا سنحتاج أيضاً إلى مناقشة فهمنا لجاهزية مؤسساتنا الدفاعية بشكل أكبر… ما يمكننا تسميته بالركيزة الأوروبية لحلف الناتو. يجب أن تصبح هذه المناقشات أكثر كثافة. لقد حان الوقت المناسب الآن. هذا ما نحتاج إلى القيام به”.
وقبل تهديدات ترامب الأخيرة بشأن غرينلاند، كانت القوى الأوروبية قد بدأت للتو في استيعاب تداعيات نقل إدارة ترامب عبء أمن القارة بعيداً من الولايات المتحدة.
فبعد عقود من إهمالها الاستثمار في دفاعها، كانت تأمل أن يمنحها تعهد العام الماضي، بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، على الدفاع والأمن، لإعادة تسليح نفسها واستبدال بعض الأصول العسكرية الحيوية التي اعتمدت على الولايات المتحدة في توفيرها.

















Discussion about this post