في ظلّ مسار سياسي وإداري مُعقّد، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية لنقل إدارة قطاع غزة إلى «اللجنة الوطنية»، وذلك تحت مراقبة الفصائل ومصر والوسطاء والأمم المتحدة.
غزة | في إطار التمهيد لتسليم المهام الحكومية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، يشهد القطاع حراكاً غير مُعلن، يشرف عليه مباشرة نائب رئيس حركة «حماس» في غزة، علي العامودي، ويشارك فيه ممثّلون عن «القوى الوطنية والإسلامية». وكشفت مصادر خاصة، لـ«الأخبار»، عن تشكيل «لجنة وطنية عليا» مهمّتها متابعة عملية التسليم تلك، تضمّ ممثّلين عن فصائل «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» و«المبادرة الوطنية» و«التيار الإصلاحي»، إلى جانب أعضاء من «لجنة الطوارئ الحكومية» في غزة، و«اللجنة الحكومية» لإدارة غزة. كما تضمّ اللجنة ممثّلاً عن الأمم المتحدة وآخر يُنتظر تسميته من قبل «جهاز المخابرات العامة» المصرية، في حين تغيب عنها سلطة رام الله وحركة «فتح». وعقدت اللجنة أول اجتماعاتها لبحث تفاصيل التسليم، في ظلّ قرار حاسم من حركة «حماس» بتسهيل هذا الأمر بشكل مهني ومنظّم، بهدف سحب ذرائع الاحتلال الذي يواصل التنصّل من التزاماته بموجب الاتفاقات الجارية.
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن قيادة «حماس» أوعزت إلى «لجنة الطوارئ الحكومية» بـ«ضرورة ترتيب الملفات الفنية واللوجستية كاملة، بما يضمن عملية تسليم سلسة من دون حدوث أيّ فراغ إداري أو خدمي». وأشارت مصادر قيادية في الحركة إلى أن «الاجتماعات الإدارية والفنية والخدماتية متواصلة منذ أسابيع»، مبيّنةً أن التحضيرات تشمل «توثيق الصلاحيات والملفات والمهام، وإعداد السجلّات الفنية والإدارية وكشوفات الموظفين والبيانات التشغيلية، فضلاً عن توثيق الأنظمة والإجراءات المعتمدة لتسهيل نقل المسؤوليات ضمن أطر قانونية وإدارية واضحة». كما جرى حصر الوضع القائم للخدمات الأساسية والموارد المتاحة، وذلك لـ«تمكين اللجنة من مباشرة مهامها فوراً من دون تعطيل أو ارتباك». وفي حين أصدر العامودي تعميماً واضحاً بتقديم كلّ التسهيلات اللازمة لعملية التسليم، أصدرت «لجنة الطوارئ» بياناً إلى الموظفين حثّتهم فيه على «التعاون الكامل مع ترتيبات» تلك العملية.
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن قيادة «حماس» أوعزت إلى «لجنة الطوارئ الحكومية» بـ«ضرورة ترتيب الملفات الفنية واللوجستية كاملة، بما يضمن عملية تسليم سلسة من دون حدوث أيّ فراغ إداري أو خدمي». وأشارت مصادر قيادية في الحركة إلى أن «الاجتماعات الإدارية والفنية والخدماتية متواصلة منذ أسابيع»، مبيّنةً أن التحضيرات تشمل «توثيق الصلاحيات والملفات والمهام، وإعداد السجلّات الفنية والإدارية وكشوفات الموظفين والبيانات التشغيلية، فضلاً عن توثيق الأنظمة والإجراءات المعتمدة لتسهيل نقل المسؤوليات ضمن أطر قانونية وإدارية واضحة». كما جرى حصر الوضع القائم للخدمات الأساسية والموارد المتاحة، وذلك لـ«تمكين اللجنة من مباشرة مهامها فوراً من دون تعطيل أو ارتباك». وفي حين أصدر العامودي تعميماً واضحاً بتقديم كلّ التسهيلات اللازمة لعملية التسليم، أصدرت «لجنة الطوارئ» بياناً إلى الموظفين حثّتهم فيه على «التعاون الكامل مع ترتيبات» تلك العملية.
«حماس» تعمل على تسهيل نقل إدارة العمل الحكومي إلى «اللجنة الوطنية»
وكان أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأسبوع الماضي، ترحيبه بتشكيل «اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة»، مؤكداً الجهوزية الكاملة للشروع في إجراءات «نقل الصلاحيات والتسليم والتسلّم» مع دخول المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والإدارية. وأشار البيان إلى أن تشكيل اللجنة يُعدّ خطوة لمعالجة الواقع الإداري والخدماتي في القطاع، بما ينسجم مع أولوية «وقف العدوان وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية». كما أكّد استمرار عمل المؤسسات الحكومية بصورة منتظمة خلال الفترة الانتقالية، وتواصل تقديم الخدمات الأساسية «وفق الإمكانات المُتاحة والظروف الاستثنائية». ووصف خالد البطش، منسّق «القوى الوطنية والإسلامية» في غزة والقيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان الأسبوع الفائت، تشكيل اللجنة بأنه «مسار اضطراري وجسر عبور» تدعمه الفصائل الفلسطينية، التي «ستراقب أداء اللجنة وستكون عوناً لها ومصحّحة لمسارها»، و«لن تضع العراقيل أمام عملها».
ويأتي ذلك فيما تستعدّ «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» لدخول القطاع، وسط تأخير من جانب الاحتلال الإسرائيلي في تحديد موعد الوصول، وغياب ردّ واضح من الإدارة الأميركية أو مندوب «مجلس السلام» نيكولاي مالدينوف، رغم توقّعات بإتمام الزيارة منتصف الأسبوع المقبل. ووفق معلومات «الأخبار»، فإن سامي نسمان، المكلّف بالملف الأمني في اللجنة، لن يرافق الوفد الحكومي إلى القطاع، بل سيبقى في مكتبه في معبر رفح، «تحاشياً لمواجهة عائلات فلسطينية تتّهمه بالتورط في قتل أبنائها خلال فترات سابقة من عمله في جهاز المخابرات التابع للسلطة». ورغم هذه الحساسية، سيجري نسمان مراسم تسلّم وتسليم مع ممثّل عن الشرطة الفلسطينية في غزة في معبر رفح. أمّا بشأن عمل المعبر، فلا تملك اللجنة حتى اللحظة أي معلومات رسمية حول آلياته أو الجهة المشرفة عليه، فيما نقلت مصادر «الأخبار» أن «اللجنة طلبت العودة من معبر رفح بدلاً من كرم أبو سالم، وهو ما وافق عليه مالدينوف بعد طلب رسمي من رئيسها علي شعث».
وعلى صعيد متصل، تتواصل النقاشات في الكواليس بشأن قضيتَي سلاح المقاومة، و«القوة الدولية» الجاري العمل على تأسيسها. وتفيد مصادر أمنية مصرية، «الأخبار»، بأنه «يُعمل على إنشاء مقرّ عسكري لهذه القوة في مصر، على أن تُتابع أعمالها من هناك مبدئياً»، علماً أنها «لن تبدأ مهامها قبل شهرين على الأقل»، في ظلّ غموض حول مشاركة الأطراف العربية والدولية، ولا سيما تركيا وقطر، فيها. ومن جهتها، تؤكّد مصادر المقاومة الفلسطينية أنها «منفتحة على دراسة مقاربات لإدارة سلاحها، شرط إنجاز الاتفاق وما يترتب عليه من خطوات تنفيذية، أبرزها دخول القوة الدولية التي ستتولّى مراقبة تنفيذه وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل». وتشدّد المصادر على أن «هذه المقاربات يجب أن تُطرح ضمن حوار وطني شامل مع قوى المقاومة، بهدف التوصّل إلى توافق وطني جامع بشأنها».

















Discussion about this post