صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تتحدث عن التفاهمات التي نتجت عن استئناف المفاوضات بين “إسرائيل” وسوريا في باريس، من بينها إقامة غرفة عمليات مشتركة في الأردن، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود.
أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اليوم الخميس، بأنّ استئناف المفاوضات بين “إسرائيل” وسوريا في باريس، أسفر عن عدد من التفاهمات.
ومن بين هذه التفاهمات، بحسب الصحيفة، “إنشاء آلية لمنع سوء التقدير، واتخاذ خطوات لبناء الثقة من الجانبين، والتعامل مع قضية الدروز في جنوب سوريا بوصفها شأناً داخلياً يُحل من دون استخدام السلاح، ومن دون تدخل خارجي”.
كما اقترحت الولايات المتحدة على الطرفين “إقامة غرفة عمليات مشتركة في الأردن، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود”، فيما “لم تُكشف تفاصيل بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السوري السابق”.
لكن وفق “معاريف”، “تبرز عدة نقاط أساسية في ظل تسارع التطورات في الساحة السورية”، و”في ضوء الاشتباكات العنيفة بين قوات دمشق والكرد، ولا سيما ما يُنظر إليه كهزيمة كردية”.
أولى النقاط هي “تصاعد الشكوك الإسرائيلية تجاه نظام الرئيس أحمد الشرع، وازدياد القلق، خصوصاً من تهديد مصالح حيوية في حال انسحبت إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها”.
ثاني النقاط هي أنّ “نجاحات نظام الشرع في مواجهة الأقلية الكردية في شمال شرقي البلاد تُقابل بقلق بالغ، ولا سيما بسبب ما تحققه من مكاسب لتركيا”، في حين أنّ النقطة الثالثة تتمثل بـ”تعاظم القلق على مصير الأقلية الدرزية”، بحسب الصحيفة.
هل يعني ذلك تراجع فرص التوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين؟
إجابةً عن هذا السؤال، قالت الصحيفة إنّه “ليس بالضرورة” أن يكون الأمر كذلك، لكنها أشارت إلى أنّ “لهذه التطورات تداعيات ينبغي أخذها في الحسبان بجدية”، بحيث “سيكون من الضروري فحص طبيعة الاتفاق المُحدَّث بين نظام الشرع والكرد، والتحقق من مدى كونه بالفعل استسلاماً كردياً”.
ولفتت أيضاً إلى أنّ “الزاوية التركية ذات أهمية كبيرة”، إذ “يجب التعمق في دلالات وضع الكرد بالنسبة إلى مستوى التدخل التركي في سوريا”.
وأضافت “معاريف”، في السياق، أنّ “الأميركيين تحقّقوا، كما يبدو، على هامش اللقاء في باريس، من أنّ إسرائيل لن تتحرك عسكرياً ضد قوات الشرع، إذا تحركت هذه القوات ضد الكرد”، وهو “ما يوضح الدور الأميركي المهم بين إسرائيل وتركيا”.
وقالت إنّه “إذا تقرر التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، فسيتعيّن على المستوى السياسي في إسرائيل تسويق الاتفاق بشكل مقنع”، فالاتفاق “لا يتضمن تطبيعاً، ويشمل انسحاباً من أراضٍ، رغم أنّ إسرائيل لم يكن يُفترض بها أصلاً الاحتفاظ بها”.
وفي “إسرائيل”، “يدركون جيداً رغبة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في تثبيت حكم الشرع في سوريا، كما يدركون تأثير قادة السعودية وتركيا على الرئيس الأميركي”، في حين “لا تزال هناك عقبات في طريق اتفاق سوري – إسرائيلي، تتطلب توضيحاً أدق، وتسويقاً أكثر حكمة وواقعية أمام الرأي العام الإسرائيلي”.
وخلصت “معاريف” إلى أنّ الحسم الاستراتيجي المطلوب “يتعلق بالسؤال عمّا إذا كانت إسرائيل مستعدة لمنح “الائتمان” لإقامة حكم مركزي في دمشق، وبذلك فتح صفحة جديدة في طريقة النظر إلى الساحة السورية منذ عام 2011″.
وفيما يخص الساحة الدولية، ولا سيما البيت الأبيض، فـ”الإجابة عن السؤال إيجابية”، إذ “لا يتعارض ذلك إطلاقاً مع المصلحة الإسرائيلية”، بحيث “تمتلك إسرائيل هوامش أمان كافية تتيح لها منح الشرع هذا “الائتمان”، واعتماد استراتيجية متزنة لا تقوم على منطق اللعبة الصفرية”.

















Discussion about this post