ردت سفارة روسيا الاتحادية في المملكة الأردنية الهاشمية، على مقال السفيرة الأوكرانية في الأردن ميروسلافا شيرباتيوك، والذي نشر في عمون بعنوان “إرهاب روسيا الشتوي ضد المدنيين الأوكرانيين”.
وقالت السفارة في ردها:
لفت انتباهنا ما نشرته البعثة الدبلوماسية الأوكرانية تحت عنوان “إرهاب الشتاء الروسي ضد المدنيين الأوكرانيين” في عمون. ومن جهتنا، نود أن نروي أي شتاء عاشه المواطنون المسالمون في روسيا الاتحادية هذا العام.
أولاً، لا بد من الإشارة إلى أن الجيش الأوكراني يتعمد مؤخراً وبشكل ممنهج تصعيد وتيرة ضرباته التي تستهدف البنى التحتية المدنية في المدن الروسية. ففي شهر يناير الماضي وحده، بلغ عدد المدنيين الذين سقطوا ضحايا لأعمال القوات المسلحة الأوكرانية ٣٨٧ شخصاً، من بينهم ٢١ قاصراً. كما لقي ٧٩ مدنياً حتفهم، بينهم ٣ أطفال.
ثانياً، وعلى مدى أشهر الشتاء الماضية، واصل الجانب الأوكراني، في انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، استهداف البنية التحتية للطاقة. فقد تسبب الهجمات التي شنتها القوات الأوكرانية في شهري يناير وفبراير بانقطاع التيار الكهربائي، مما أثر على حياة أكثر من مليونين و٨٥٠ ألف مواطن روسي. وفي خضم موجة برد قارس، وجد هؤلاء المواطنون أنفسهم في جحيم متجمد حقيقي.
ونود هنا أن نستعرض بمزيد من التفصيل بعضاً من المشاهد المرعبة التي تندرج ضمن هذه “الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية”.
ففي ليلة رأس السنة، وتحديداً في الفترة ما بين ٣١ ديسمبر و١ يناير، شنت القوات الأوكرانية هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على مجمع سياحي في قرية خورلي بمقاطعة خيرسون. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل ٢١ شخصاً، بينهم طفلان، وإصابة ما لا يقل عن ٣٠ آخرين بجروح بالغة، وكان نصف المصابين تقريباً من القصر. ومن المؤكد أن العديد منهم سيبقون عاجزين عن الحياة الطبيعية بشكل كامل.
وفي اليوم التالي، ١ يناير، تم استهداف سيارة مدنية في قرية تاراسوفكا بمقاطعة خيرسون، مما أدى إلى استشهاد طفل في الخامسة من عمره. وقد نجت والدته وجده وجدته من الهجوم، لكنهم أصيبوا بجروح متفاوتة.
كما اغتالت القوات الأوكرانية الأب سيرغي كلياخين، رئيس كنيسة في مقاطعة زابوروجيا، يوم ١٠ فبراير، وذلك بقصف استهدف موكباً جنائزياً.
وشهدت مدينة بيلغورود في ٩ يناير قصفاً مكثفاً على البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى حرمان أكثر من ٥٥٦ ألف مدني من التدفئة، و٢٠٠ ألف آخرين من المياه. وفي اليوم نفسه، تعرضت حافلة تقل موظفين في مؤسسة زراعية لهجوم جوي في المدينة، مما أسفر عن إصابة ٤ من ركابها بشظايا. أما في فبراير، فقضى ١٧ شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال وطبيب في مستشفى محلي، ضحايا هجمات بطائرات مسيّرة.
ومن بين الجرائم الأخرى التي لا يمكن حصرها، هجوم بطائرة مسيّرة في ٢٠ يناير استهدف مبنى سكنياً في بلدة نوفايا أديغيا، وأدى إلى إصابة ١٣ مدنياً بشظايا، بينهم طفلان. كما تعرضت الأحياء السكنية والسفن المدنية في مدينة فيودوسيا في ٢٨ يناير للقصف، مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة ٦ آخرين. وهذه الأمثلة لا تمثل سوى جزء يسير من الإحصاءات التي توثق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها أوكرانيا بحق القواعد المكتوبة وغير المكتوبة للصراعات المسلحة، وهي انتهاكات يتعمد الجانب الآخر التكتم عليها.
غير أن ما يثير الانتباه في هذا السياق هو توقيت هذه الأعمال التي لا يمكن تبريرها أخلاقياً. فهي تأتي في الأسابيع الأخيرة، أي بالتزامن مع انعقاد سلسلة من اللقاءات الدولية الهامة المخصصة للبحث في تسوية الأزمة حول أوكرانيا. فالمفاوضات السياسية والدبلوماسية تجري حالياً من جديد، وهذه المرة بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وفاعلين خارجيين مؤثرين آخرين. وتسعى جميع الأطراف المعنية بعملية السلام هذه إلى تحقيق نتائج ملموسة من خلال الحوار المعقد الجاري. إن روسيا، من جانبها، تبدي استعداداً كاملاً لبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى تسوية سلمية. ويبقى الأمل معقوداً على أن لا يضيع نظام كييف هذه الفرصة الجديدة لإنهاء هذا الصراع.

















Discussion about this post