في ظلّ تصاعد التوترات البحرية الإقليمية، تكثّف واشنطن ولندن تحرّكاتهما العسكرية في اليمن عبر التنسيق مع حكومة عدن، سعياً إلى تعزيز حضورهما في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار حماية الملاحة الدولية.
صنعاء | تصاعد الحديث أخيراً عن تنسيق عسكري بين حكومة عدن والقوات الأميركية لتأمين الملاحة البحرية في البحرَين الأحمر والعربي، والذي صار على أجندة المباحثات التي يجريها السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، مع قيادات عسكرية تابعة لتلك الحكومة، بالإضافة إلى مناقشات مماثلة تجريها السفيرة البريطانية في اليمن، عبدة شريف. وتعكس هذه التحرّكات، المتزامنة مع استمرار أزمة مضيق هرمز، مساعيَ أميركية – بريطانية لاستغلال الانقسام في اليمن، من أجل فرض حضور عسكري في الممرّات البحرية الحساسة في البحرَين المذكورَين، تحت مبرّر التنسيق والتعاون العسكريَّيْن المشتركيْن مع السلطات المُعترف بها دولياً. ويأتي ذلك على الرغم من إدراك واشنطن ولندن أن صنعاء هي صاحبة القرار في ما يتعلّق بالأمن البحري في البحرَين الأحمر والعربي، وصولاً إلى المحيط الهندي، حيث أكّدت الأخيرة مراراً، خلال الأشهر الماضية، أن أيّ تنسيق يجري بين أيّ أطراف خارجية والأطراف الموالية للتحالف السعودي، لا قيمة له في هذا الإطار.
ومع ذلك، ترى الولايات المتحدة وبريطانيا أن تنسيقهما مع حكومة عدن، حتى وإن كانت الأخيرة لا تملك سيطرة فعلية على الممرّات البحرية، يمنحهما غطاءً للتدخل تحت ذريعة حماية الملاحة البحرية ومكافحة القرصنة. وعلى الرغم من تقديم تلك الحكومة أكثر من طلب إلى واشنطن ولندن، وأيضاً إلى عواصم الاتحاد الأوروبي، لدعم قدراتها البحرية، خلال العامين الماضيين، إلا أن الاستجابة كانت في الحدود الدنيا، ولم تتجاوز تمويل برامج خاصة بالتدريب العسكري لفصائل خفر السواحل في جنوب اليمن. إلّا أنه في الأيام الماضية، أعلنت السفارة البريطانية في اليمن تقديم دعم عسكري لتلك الفصائل. وقالت السفارة، في بيان نشرته على منصّة «إكس»، إنها أدخلت زوارق الاعتراض التي أسمتها «زوارق ميون»، الخدمة، مشيرة إلى أن «هذا الدعم العسكري يأتي في إطار شراكة الأمن البحري» بين الحكومة البريطانية وحكومة عدن، موضحة أن «زوارق الاعتراض تمّ بناؤها في مصنع حضرموت للألياف الزجاجية بمساهمة وتمويل بريطانيَّيْن، وذلك لتعزيز قدرات خفر السواحل في مكافحة التهريب وتأمين خطوط الملاحة».
وفي أعقاب عدّة لقاءات أجرتها شريف مع مسؤولي حكومة عدن، تركّزت حول سبل تأمين الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، أجرى فاجن، أكثر من لقاء مع عدد من القيادات العسكرية التابعة لـ«التحالف العربي» في جنوب اليمن. وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» (نسخة عدن) إن وزير الدفاع في تلك الحكومة، طاهر العقيلي، بحث مع فاجن، والملحق العسكري في السفارة، شون نيوكمب، التحدّيات المرتبطة بتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وجهود توحيد التشكيلات العسكرية، وتعزيز التنسيق العسكري لتأمين الممرات المائية. ووفقاً للوكالة، فإن العقيلي شدّد على ضرورة «دعم قدرات حكومة عدن لمواجهة التهديدات التي تشكّلها حركة الحوثيين»، وأبدى استعداده لتعزيز التنسيق مع القوات الأميركية في المنطقة لحماية طرق الملاحة البحرية.
من جهته، قال مصدر عسكري مقرّب من حكومة عدن، لـ«الأخبار»، إن «الولايات المتحدة لم تقدّم لنا أي دعم عسكري حقيقي، والهدف الأميركي هو أن تستغلّ ضعف قدراتِ البحرية التابعة للحكومة في عدن لتعزيز وجودها العسكري في البحرَين الأحمر والعربي ليس أكثر». يشار إلى أن رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، الذي يتواجد في الرياض، عرض على الولايات المتحدة، مطلع شباط الفائت، مشروعاً لتدويل الوضع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تحت مبرّر حماية الأمن الملاحي من تهديدات «الحوثيين» وضمان تدفّق سلاسل الإمداد، وهو ما لم يلقَ استجابة وقتها أيضاً.

















Discussion about this post